قال المناوي رحمه الله: قوله:"ثلاثة"من الرجال أو رجال ثلاثة وخبره قوله:"يؤتون أجورهم مرتين"، وفي رواية البخاري ثلاثة لهم أجران"رجل من أهل الكتاب": أي الإنجيل لأن اليهودية نسخت يرشد إليه رواية البخاري رجل آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام بدل"آمن بنبيه"أو هو على عمومه، لأن اليهود كانوا مأجورين بإيمانهم لكن بطل ذلك بكفرهم بعيسى عليه الصلاة والسلام فبإيمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - يحسب ذلك الأجر
"وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -"في عهد بعثته على ما جزم به العيني تبعًا للكرماني لأن نبيه بعد البعثة إنما هو محمد - صلى الله عليه وسلم - باعتبار عموم بعثته أو بعدها إلى يوم القيامة على ما جرى عليه ابن حجر رحمه اللّه كشيخه البلقيني رضي اللّه عنه - ورحمه الله - عملًا بظاهر اللفظ، والمؤمن من أهل الكتاب لا بد أن يكون مع إيمانه بنبيه مؤمنًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - للميثاق المتقدم في آية {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} . [1]
"فآمن به واتبعه وصدقه":فيما جاء به إجمالًا في الإجمالي وتفصيلًا في التفصيلي ووجه تعدد إيمانه المترتب عليه تعدد أجره أن إيمانه أولًا تعلق بأن المنعوت بكذا رسوله وإيمانه ثانيًا تعلق بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو المتصف بتلك الأوصاف فهما معلومان متباينان.
"فله أجران": أجر الإيمان بنبيه وأجر الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وكذا حكم الكتابية، لأن النساء شقائق الرجال كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يدخلن مع الرجال تبعًا إلا ما خصه الدليل ثم لا يلزم
(1) سورة آل عمران الآية (81) .