الأكبر، ويحرم الأكل من تلك الذبيحة أو الشرب من مرقها، أو استخدام جلدها، أو الانتفاع بها على أي وجه كان.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في تتمة الحديث: «لعن الله من لعن والديه، لعن الله من أوى محدثًا» .
ذكر الله - سبحانه وتعالى - حق الوالدين بعد حقه - سبحانه-، فقال في كتابه العزيز: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ولم يخص - سبحانه - نوعًا من أنواع الإِحسان إليهما ليعم جميع أنواعه من الاحترام والتقدير، وصلة الأقارب، والدعاء، وغير ذلك.
ولعن الوالدين من كبائر الذنوب، ويكون ذلك إما لعنًا مباشرًا: وهو أن يواجه الوالدين باللعنة.
أو بالتسبب، كأن يلعن الرجل أبا رجل آخر فيلعن أباه، وهذا من كبائر الذنوب، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه» ، قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم؛ يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه» .
ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من أوى مُحِدثًا» ، جاء الإِسلام بالعدل بين الناس ونصرة المظلوم وأخذ حقه من الظالم، فمن أوى مجرمًا يستحق العقاب ونصره، أو منع العقاب عنه كالقاتل أو السارق، فهو مُتوعد بلعنة الله؛ لما في ذلك من انتشار الظلم في المجتمع، كما جاء الإِسلام بالأمر باتباع السنة والنهي عن البدعة، فمن رضي بالبدعة، أو أقرَّ فاعلها أو نصره أو نشر كتابه البدعي فهو مُتوعد باللعنة أيضًا.
قال ابن القيم: هذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر كانت الكبيرة أعظم.