فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 576

ثم لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «من غير منار الأرض» وهذا من حرص الإِسلام على إقامة مجتمع متآلف لا نزاع فيه، فمَن غيَّر علامات حدود الأرض التي بينه وبين جاره فقدّم أو أخَّر ليغتصب من أرضه فقد ظلمه، وأوقع الناس في مخاصمات ونزاعات؛ تفت عضد المجتمع وتثير البغضاء والشحناء بين المسلمين، فتوعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك باللعن، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: «من أخذ شبرًا من الأرض فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين» .

وكما يحث الإِسلام على التعاون وإرشاد التائه لئلا يضل في الطريق فيهلك، فإن من بدل العلامات التي توضع على الطريق فهو متوعد باللعنة أيضًا.

هذه هي الكبائر الأربع المتوعد صاحبها باللعن، فالذبح لغير الله شرك أكبر، ولعن الوالدين، وإيواء المحدث، وتغيير منار الأرض، من المعاصي المنقصة للتوحيد، فعلى المسلم أن يكون مجانبًا لها ولغيرها مما يوجب غضب الله ولعنته.

ويحرم - عباد الله - لعن أصحاب المعاصي إلا على وجه العموم فلا يقال للسارق: لعنك الله، بل يقال كما ورد في الحديث المتفق عليه: «لعن الله السارق» على وجه العموم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت