فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 576

أما الآخر: أبى عليهم، وبادأهم بالإِنكار، وَعَظُم عليه أن يقرب لصنمهم شيئًا، ونفر من الشرك، وصرح بإِخلاص العبادة لله - عز وجل-.

«فضربوا عنقه فدخل الجنة» [رواه أحمد] .

ضربوا عنقه لامتناعه عن التقريب لغير الله، إيمانًا واحتسابًا وإجلالًا وتعظيمًا لله، ففيه بيان فضيلة التوحيد والإِخلاص، وتفاوت الناس في الإِيمان.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر على القتل، ولم يوافقهم على طلبهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر، ودل الحديث على أن الذبح عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك، وأن الذابح لغير الله يكون من أهل النار.

عباد الله:

إن الشرك خطير شأنه، عظيم قبحه ولو كان في شيء حقير، وأنه يوجب دخول النار، قال - تعالى-: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] . والمسلم يجود بنفسه دون الوقوع فيه.

ففي الحديث امتنع الرجل الآخر من التقرب لغير الله بالذبح إيمانًا واحتسابًا، وتعظيمًا لله، فصبر على القتل فدخل الجنة، فهذا دليل على أن التوحيد يوجب الجنة، وأن الشرك يوجب النار، كما فيه دلالة على قرب الجنة والنار، قال - صلى الله عليه وسلم: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» [رواه البخاري] .

وفي ذلك ترغيب وترهيب، ترغيب في السعي إلى الجنة، وكل ما قرب إليها، وترهيب وتحذير من النار، وكل ما قرب إليها، ومنه بيان فضيلة التوحيد والصبر عليه - نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت