الخطبة الثانية
الحمد لله، ملأ بنور الإِيمان قلوب أهل السعادة، فأقبلت على طاعة ربها منقادة، فحققوا حسن المعتقد، وحسن العمل، وحسن الرضا، وحسن العبادة، أحمده - سبحانه - وأشكره، وقد أذن لمن شكره بالزيادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغ صاحبها الحسنى وزيادة، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، المخصوص بعموم الرسالة وكمال السيادة.
صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس؛ أوصيكم ونفسي بتقوى الله - عز وجل - فتقواه خير زاد، وهي نعم العدَّة ليوم المعاد.
عباد الله:
لا يُغني الإِنسان أن يؤمن بوجود الله - سبحانه وتعالى - حتى يعتقد اعتقادًا يهيمن على وجوده أنه لا إله غيره.
فالكفار والمشركون كانوا يقرون بوجود الله، ويعتقدون أنه: الخالق، الرازق، مدبر الأمر، ومنزل القطر، وكفى بالقرآن على ذلك شهيدًا.
قال - تعالى - في سورة يونس: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] .
وقال - تعالى - في سورة العنكبوت: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] .
وقال تعالى في سورة العنكبوت أيضًا: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء