مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: 63] .
فهؤلاء الكفار والمشركون كانوا يقرون بوجود الله - تعالى-، ويعزون إلى قدرته هذه الأعمال الباهرة، والتي يعترفون صاغرين بأن آلهتهم لا تقوى على شيء منها.
فما نشأ كفرهم من إنكار وجود الله، ولكن من أنهم كانوا يدعون غيره، ويشركون به مع اعترافهم بوجوده، وإقرارهم بعظيم قدرته.
جاء الإِسلام ليصرف الناس عن كل معبود باطل، وتجمع قلوبهم على إله واحد لا شريك له: يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويدبر الأمر، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.
فمن أعظم الوسائل وأجداها نفعًا أن يدعو المسلم ربه تضرعًا وخفية، وأن يفزع إليه في حاجته، وأن يرغب إليه في كشف الملمات عنه، وألا يرى في الوجود قوة تملك له منه نفعًا ولا ضرًا إلا هو - سبحانه-.
فأقبل على ربك، بحواسك كلها، ومشاعرك كلها، وضميرك كله، وقلبك كله، ووجدانك كله، يُحببك، ويرض عنك، ويستجب لك.
واحذر أن يخدعك الجاهلون بوسائلهم الباطلة، وتصرف أنواعًا من العبادة لهم كالذبح أو غيره، فإنها لن تُغني عنك من الله شيئًا، بل تبعدك عن ربك.
هذا، وصلوا وسلموا ...