فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 576

هذا الأمر وانتشر، واستشرى واستفحل، مع تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الأمر الخطير.

ومن ذلك تحريم الذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله؛ لأن ذلك فيه مشابهة ومضارعة للمشركين ظاهرة في المكان، وهو منهي عنه، كما في الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» [رواه أحمد] ولو قصد الذابح وجه الله، لأنه إحياء للمحل الشركي، وتعظيم له، فيكون وسيلة إلى وجود الشرك ورجوعه، وسد الذرائع من أهم ما جاءت به الشريعة، بل لا يجوز بعدًا عن الشرك ومواضع الغضب.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك إلا أن يمنعه مانع ...

ثم قال: ومنها أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع ظاهرًا بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين، إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية، هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن شابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم كان شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم، فهذا أصل ينبغي أن يُتفطن له.

عباد الله:

قال - سبحانه وتعالى-: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت