فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 576

هذه الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يُصلي في مسد الضرار، وكان بناه جماعة من المنافقين مضارة لمسجد قباء وكفرًا بالله ورسوله، {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ} [التوبة: 107] ، وهو أبو عمرو الفاسق، وكان بناؤه قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، فسألوه أن يُصلي فيه رجاء بركة صلاته، وذكروا أنهم بنوه للضعفاء وأهل العلة في الليلة الشاتية، فقال - صلى الله عليه وسلم: «إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله» فلما قفل ولم يبق بينه وبين المدينة إلا يوم أو بعضه، نزل الوحي بخبر المسجد، فبعث إليه - صلى الله عليه وسلم -، وهدمه وحرقه قبل قدومه، وهذا المسجد - عباد الله - لما أُسس على معصية الله والكفر به، صار محل غضب، فنهى الله - سبحانه - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم فيه، لوجود العلة المانعة، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يُصلي إلا لله، فكذلك المواضع المعدة للذبح لغير الله يجب اجتناب الذبح فيها لله فالمعصية قد تؤثر في الأرض، وكذا الطاعة تؤثر في الأرض، فالصلاة في المسجد القديم أفضل من الجديد.

وفي قوله - عز وجل-: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} ، حث على الصلاة في مسجد قباء الذي أسس من أول يوم بُني على التقوى، وهي طاعة الله ورسوله، وجمعًا لكلمة المسلمين، ومعقلًا للإِسلام وأهله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يزوره، وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» .

وقوله - تعالى-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا} لما أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فقال: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟» قالوا: ما نعلم إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا؛ فقال: «هو ذاك فعليكموه» {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} الذين ينتزهون من القذارات والنجاسات، بعدما يتطهرون من أوضار الشرك وأقذاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت