فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 576

أيها المسلمون:

قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: أنَّه لما كان مسجد الضرار مما اتخذ للمعاصي ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين؛ نهى الله رسوله أن يقوم فيه، مع أن صلاته فيه لله؛ فدل على أنَّ كلَّ مكان يُعصى الله فيه أنَّه لا يقام فيه، فهذا المسجد متَّخذ للصلاة، لكنَّه محل معصية؛ فلا تُقام فيه الصلاة. وكذا لو أراد إنسان أن يذبح في مكان يُذبح فيه لغير الله كان حرامًا؛ لأنه يشبه الصلاة في مسجد الضرار، وقريب من ذلك النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛ لأنَّهما وقتان يسجد فيهما الكفار للشمس؛ فهذا باعتبار الزمن والوقت، والحديث باعتبار المكان.

وفي الحديث عن ثابت بن الضحاك قال: نذر الرجل أَن ينحر إبلًا ببوانة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» قالوا: لا.

ثم سأله النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهل كان فيها من أعيادهم؟» قالوا: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك» .

يذكر راوي الحديث أن رجلًا نذر لله ن ينحر إبلًا في مكان يُسمى (بُوانة) ، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نذره هذا؛ فاستفصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك المكان: هل سبق أن وجد فيه شيء من معبودات المشركين وأوثانهم؟ أو سبق أن المشركين أقاموا فيه عيدًا من أعيادهم؟ فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلو هذا المكان من تلك المحاذير أمره بالوفاء بنذره، وفي هذا دلالة على أن الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله من وسائل الشرك، وعلى المسلم البعد عن ذلك سدًا لباب الشرك؛ فمشابهة المشركين في الظاهر تورث المحبة في الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت