فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 576

وقد مدح الله الذين يتعبدون له بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات، وهو - سبحانه - لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب، أو ترك محرم، وذلك هو العبادة، قال الله - تعالى-: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] .

مدح الله - سبحانه المؤمنين الموفين بنذرهم؛ خلاف من ينذر ثم يتقاعس ويخلف، فدل ذلك على أنه عبادة.

وقال - تعالى-: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .

من سعة علم الله - جل وعلا - واطلاعه على جميع الأعمال يخبر - تعالى - أن ما أنفقناه من نفقة أو نذرناه من نذر، متقربين به إليه، أنه يعلمه، ويجازينا عليه؛ فدل ذلك على أنه عبادة.

وفي قوله - تعالى-: {فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ} إثبات صفة العلم لله - تعالى - على ما يليق بجلاله وعظمته.

وينقسم النذر إلى قسمين: الأول: نذر طاعة؛ وهو إلزام العبد نفسه بنذر فيه طاعة وقربة لله - تعالى-، والواجب على المسلم الوفاء به للحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [رواه مسلم] .

وينقسم النذر إلى نذر مطلق ونذر مقيد، فالنذر المطلق: مطلقًا ليس له سبب: كأن يقول: «لله على أن أصوم ثلاثة أيام» .

ونذر مقيد له سبب: كأن يقول: «لله علي إن شَفَى مريضي أن أصوم ثلاثة أيام» .

ويكره للمسلم أن ينذر ابتداءً لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن النذر لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل» [رواه البخاري ومسلم] .

فعلى المسلم إذا أراد أن يفعل خيرًا فليفعله دون أن يلزم نفسه، والإِنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت