الذي لا يفعل الطاعة إلا بنذر فمعنى ذلك أن الطاعة ثقيلة عليه، أما إذا ظن أن الله لا يقضي حاجته إلا بنذر ففي ذلك سوء ظن بالله، إذ هو - سبحانه - المتفضل على عباده آناء الليل وأطراف النهار.
الثاني من أقسام النذر: نذر معصية: وهو إلزام العبد نفسه بنذر فيه معصية لله - سبحانه وتعالى-.
وهذه القسم يحرم الوفاء به، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» مثاله: كمن يقول: نذرت ألا أكلم أخي.
والنذر عبادة لله من صرفها لغيره فقد وقع في الشرك الأكبر، مثل أن ينذر شيئًا من ذبح بهيمة، أو تقديم طعام، أو شراب، أو شمع، أو بخور لقبر نبي، أو ولي، أو غير ذلك، فهذا كله من التقرب للأموات، وهو من الشرك الأكبر المخرج من الملة الموجب للخلود في النار، قال - تعالى-: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}
[المائدة: 72] .
قال الفقهاء: خمسة لغير الله شرك: الركوع والسجود والنذر والذبح واليمين، والحاصل أن النذر لغير الله فجور. فمن أين تحصل لهم الأجور. قال شيخ الإسلام: وما نذره لغير الله كالأصنام والشمس والقمر ونحو ذلك، بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات، لا وفاء عليه ولا كفارة؛ وكذلك الناذر للمخلوق ليس عليه وفاء، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله، ويقول ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم: «من حلف وقال في حلفه: واللات والعزى؛ فليقل لا إله إلا الله» [متفق عليه] .