أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا نزل واديًا أو مكانًا موحشًا وخاف على نفسه، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فلما رأت الجن أن الإِنس يعوذون بهم خوفًا منهم، زادوهم رهقًا، أي خوفًا وإرهابًا وذعرًا، فذمهم الله بهذه الآية وأخبر أنهم يزيدونهم رهقًا نقيض قصدهم.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: فيه أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر أو جلب نفع لا يدل على أنه ليس من الشرك.
عباد الله:
قال - صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» [رواه مسلم] .
شرع الله سبحانه للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته، بدلًا مما يفعله أهل الجاهلية؛ فالإِستعاذة بالله تورث الأمن، فالله هو الحافظ لعباده من كل مكروه وبلاء، وقد علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من نزل منزلًا في السفر والحضر فقال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» أي: ألتجأ وأعتصم بكلام الله الذي لا يلحقه نقص ولا عيب من شر كل مخلوق قام به الشر من إنس، أو جن، أو دابة.
قال هذا الدعاء بلسانه وقلبه، مع الإيمان بوعد الله والتصديق بهذا الأثر العظيم «لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» [رواه مسلم] .
أي: حفظه الله ووقاه من الشرور حتى يرحل منه.
قال القرطبي - رحمه الله-: هذا خبر صحيح علمنا صدقه دليلًا وتجربة، منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب ليلة فتفكرت فإذا بي قد نسيته.