فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 576

والاستغاثة قسمان: الأول: استغاثة محرمة؛ وهي الاستغاثة بميت، أو غائب، أو حي حاضر فيما لا يقدر عليه؛ وهذا شرك أكبر.

الثاني: استغاثة جائزة؛ وهي الاستغاثة بالحي الحاضر فيما يقدر عليه كما في قوله - تعالى-: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] .

قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: وإذا طلبت من أحد الغوث وهو قادر عليه، فإنه يجب عليك تصحيحًا لتوحيدك أن تعتقد أنه مجرد سبب، وأنه لا تأثير له بذاته في إزالة الشدة؛ لأنك ربما تعتمد عليه وتنسى خالق السبب، وهذا قادح في كمال التوحيد.

عباد الله:

نهى الله - سبحانه - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو أحدًا من دونه من سائر المخلوقين العاجزين عن إيصال النفع ودفع الضر، والنهي عام لجميع الأمة،

ولكن خاطب الله - تعالى - به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليتأسى به غيره، لأن ذلك أبلغ في الزجر والتحذير وإلا هو مبرأٌ منه - صلى الله عليه وسلم -؛ ودعاء غير الله شرك أكبر ينافي التوحيد.

ثم بين - سبحانه - بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه لو دعا غيره لكان من جملة المشركين الظالمين، قال - سبحانه وتعالى-: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} .

فدعاء الأموات والاستغاثة بهم شرك أكبر ينافي التوحيد، فالميت قد انقطع عمله، فهو بحاجة إلى من يدعو له، فكيف يُتوجه إليه بالدعاء من دون الله، فهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا أن ينفع غيره.

أيها المسلمون:

إن ما يُصيب العبد من فقر، أو مرض، أو غير ذلك، من أنواع الضر لا يكشفه إلا الله وحده، وإن أصابه خير فلا راد لفضله، روى الترمذي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت