فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 576

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» .

فالله - سبحانه - هو المتفرد بالملك، والعطاء والمنع، والنفع والضر، فيلزم من ذلك أن يكون هو المدعو وحده لا شريك له، قال - تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .

والفرق بين الاستغاثة والدعاء؛ أن الدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من مكروب وغيره، وينقسم على قسمين:

الأول: دعاء عبادة؛ وهو كل ما يتقرب به إلى الله من الأعمال الصالحة رجاء ثوابه، وخوفًا من عقابه؛ كالصلاة، والصيام، وتلاوة القرآن، والصدقة، والتسبيح، والاستغفار، وغير ذلك؛ فيجب أن يُصرف لله وحده، وصرفه لغير الله شرك أكبر.

الثاني: دعاء مسألة؛ وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو دفع ضر، كأن يطلب من ربه صحة في بدنه، أو كشف بلاء حلَّ به، فعلى العبد أن ينزل حوائجه بربه، فهو - سبحانه - الذي يجيب دعوة الداعين ويفرج كرب المكروبين، قال - تعالى-: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .

وقال - سبحانه-: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] .

وقد نفى الله - سبحانه - في الآية صفة الرزق عن غيره، وأمر عباده بثلاثة أمور هي:

أولًا: طلب الرزق منه وحده كأن يقول: «اللهم ارزقني علمًا نافعًا» ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت