الخطبة الثانية
الحمد لله على ما منح من الإِنعام وأسدى، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره من خطايا وذنوب لا تحصى عدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله أعظم به رسولًا وأكرم به عبدًا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه؛ كانوا أمثل طريقة وأقوم وأهدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله: قال - سبحانه وتعالى-: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}
[النمل: 62] .
يقيم الله - سبحانه وتعالى - الحجة على المشركين في بطلان اتخاذهم الشفعاء من دونه؛ بما قد علموه وأقروا به من إجابة الدعاء لهم إذا دعوه في حال الشدة، وكذلك كشفه السوء النازل بهم، وكذلك جعلهم خلفاء في الأرض جيلًا بعد جيل! فإذا كانت آلهتهم لا تفعل شيئًا من هذه الأمور فكيف يعبدونها مع الله - جل وعلا - فما أقل تذكر هؤلاء المشركين فيما يرشدهم إلى الحق والطريق المستقيم.
وروى الطبراني بإسناده: أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يُستغاث بي، وإنما يُستغاث بالله - عز وجل ـ» .
كان عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -