فحصلت منه أذية للمؤمنين، فقال بعضهم: اذهبوا بنا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - نستغيث به؛ يصدَّ عنا شرَّ هذا المنافق بقتل أو ضرب، أو تهديد؛ والاستغاثة في هذا الحديث جائزة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حي قادر؛ يقدر على كشف أذية ذلك المنافق، لكنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذه الصيغة، فقال: «إنّه لا يستغاث بي وإنّما يستغاث بالله» حماية للتوحيد، وسدًا لباب الشرك، وأدبًا وتواضعًا لربه، فإذا كان هذا فيما يقدر عليه - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فكيف يجوز أن يُستغاث به بعد وفاته؟! فدلَّ ذلك على أن دعاء الأموات والغائبين، أو الأحياء فيما لا يقدرون عليه، أو الاستغاثة بهم؛ شرك أكبر ينافي التوحيد.
قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - عن استغاثة أهل هذا الزمان بغير الله: وهذا موجود الآن، فمن الناس من يسجد للأصنام التي صنعوها بأنفسهم تعظيمًا، فإذا وقعوا في الشدة دعوا الله مخلصين له الدين، وكان عليهم أن يلجؤوا للأصنام لو كانت عبادتها حقَّا، إلاّ أن من المشركين اليوم من هو أشد شركًا من المشركين السابقين، فإذا وقعوا في الشدة دعوا أولياءهم؛ كعلي والحسين، وإذا كان الأمر سهلًا دعوا الله، وإذا حلفوا حلفًا هم فيه صادقون حلفوا بعليّ أو غيره من أوليائهم، وإذا حلفوا حلفًا هم فيه كاذبون حلفوا بالله ولم يبالوا.
هذا، وصلوا وسلموا على من بعثه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، ولراية التوحيد مناديًا ودليلًا ...