الخطبة الثانية
الحمد لله يهدي إلى الطيب من القول ويهدي إلى صراط الحميد، أحمده
-سبحانه - وأشكره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أدبه ربه فأحسن تأديبه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد عباد الله:
إن الدخول في دين الله لا يصح إلا بإعلان وحدانية الله، وهو آخر ما يخرج به المسلم من الدنيا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» [رواه مسلم] ، والوقوع في ضده أعظم من قتل الأولاد، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» قلت ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» [رواه البخاري] ؛ لذا تأكد النهي عن الشرك في القرآن وتكرر الأمر بالتوحيد، أبدى الله فيه وأعاد، وضرب لذلك الأمثال.
والأمر بعبادة الله أول دعوة الرسل، فقد بدأ الخليل دعوته لأبيه بذلك: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [مريم: 42] ودعا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى التوحيد عشر سنين قبل فرض الفرائض تعظيمًا لشأنه، وأرشد الدعاة إلى أن يكون الأمر بالتوحيد أول دعوتهم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما
تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» وإمام الموحدين إبراهيم - عليه السلام - دعا ربه بقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] . قال إبراهيم