فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 576

وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6] .

وأفضل الملائكة جبريل - عليه السلام -، إذ هو موكل بالوحي بين الله ورسله

-عليهم السلام-، وقد رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح، فإذا كان هذا عظم أحد المخلوقات، فخالقها - سبحانه - أعظم وأجل، فكيف يسوى به غيره في العبادة؟!

وفي الصَّحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، وكذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء» .

عباد الله:

يُخْبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن حال الملائكة إذا سمعت الوحي من الله جل جلاله إلى جبريل - عليه السلام - يأمره بما شاء أنَّها تَفْزَع، ويصيبها الغشي تعظيمًا لله، وهيبة له، وخضعانًا لقوله، فإذا زال الفزع عن قلوبهم يتساءلون بينهم: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} فهو - سبحانه - الحق، وقوله الحق، ودعوته هي الحق: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} له العلو الكامل من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر: {الْكَبِيرُ} الذي لا أكبر منه ولا أعظم.

وفي قوله تعالى-: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} دلالة وبرهان واضح على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت