فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 576

الباب والأحاديث تقرر التوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الملك العظيم الذي تصعق الأملاك من كلامه خوفًا منه ومهابة، وترجف منه المخلوقات، الكامل في ذاته وصفاته وعلمه وقدرته وملكه وعزه وغناه عن جميع خلقه، وافتقارهم جميعًا إليه ونفوذ قدره وتصرفه فيهم بعلمه وحكمته، لا يجوز شرعًا ولا عقلًا أن يُجعل له شريك من خلقه في عبادته التي هي حقه عليهم، فكيف يجعل المربوب ربًا والعبد معبودًا؟! أين ذهبت عقول المشركين؟! - سبحان الله عما يشركون-.

وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر، تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة» أو قال: «رعدة شديدة، خوفًا من الله - عز وجل - فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء، سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي على حيث أمره الله - عز وجل -» .

أيها المسلمون:

تفرد الله - عز وجل - بالعظمة والجلال، وجميع ما في الكون خاضع له، فإذا تكلم بما شاء من وحيه في جميع الأمور التي يقضيها، تصيب السماوات من كلامه رجفة، أو رعدة شديدة خوفًا منه - سبحانه - وهيبة له، وهذا دليل صريح على أن السماوات تسمع كلام الله، وتخاف منه، وقد أخبر - سبحانه - في كتابه أن هذه المخلوقات العظيمة تدرك عظمة ربها وتسبحه وتقدسه، قال - تعالى-: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت