الخطبة الثانية
الحمد لله جل جلاله، وعظم ثناؤه، وتقدست أسماؤه، - سبحانه - بحمده، لا تحصى نعماؤه، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، المبعوث بالهدى ودين الحق، ارتفعت به أعلامه، وعلا ضياؤه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، هم بدور الدجى وسناؤه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعملوا صالحًا، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله.
أيها المسلمون:
ذم الله من لم يقدره حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابه، فأخبر أنه لم يقدره حق قدره؛ من أنكر إرساله للرسل، وإنزال كتبه عليهم، ولم يقدره حق قدره من عبد معه إلهًا آخر، ولم يقدره حق قدره من جحد صفات كماله، ونعوت جلاله.
والإيمان به - سبحانه - لا يتم إلا بتعظيمه، ولا يتم تعظيمه إلا بتعظيم أمره ونهيه فعلى قدر تعظيم العبد لله - سبحانه - يكون تعظيمه لأمره ونهيه، وتعظيم الأمر يدل على تعظيم الآمر، وأول مراتب تعظيم الآمر التصديق به، ثم العزم الجازم على امتثاله، ثم المسارعة إليه والمبادرة إليه رغم القواطع والموانع، ثم بذل الجهد والنصح في الإِتيان به على أكمل الوجوه، ثم فعله لكونه مأمورً به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر فإن ورد الشرع بذكر