فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 576

في قديم الدهر، إنما وقعوا في الشرك لتعلقهم بأذيال الشفاعة، كما أخبر الله عنهم، وأن ذلك عين الشرك، فهم يعبدون الأصنام ويقولون: إنَّها شفعاء لهم عند الله، وهم يشركون بالله - سبحانه وتعالى - فيها؛ بالدعاء والاستغاثة وما أشبه ذلك، وهم بذلك يظنون أنهم مُعظمون لله، ولكنهم - في الحقيقة - منتقصون له؛ لأنه عليم بكل شيء، وله الحكم التام المطلق، والقدرة التامة فلا يحتاج إلى شفعاء، والملوك في الدنيا يحتاجون إلى شفعاء، إما لقصور علمهم، أو لنقص قدرتهم، فيساعدهم الشفعاء في ذلك؛ فيتجرأ عليهم الشفعاء فيشفعون بدون استئذان، ولكن الله - عز وجل - كامل العلم والقدرة والسلطان، فلا يحتاج لأحد أن يشفع عنده، ولهذا لا تكون الشفاعة عنده إلا بإذنه لكمال سلطانه وعظمته.

والشفاعة نوعان: شفاعة منفية، وهي التي تطلب من غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، وشفاعة مثبتة: وهي التي تُطلب من الله، وتكون يوم القيامة لأهل التوحيد، ومقيدة بأمرين: إذن الله للشافع أن يشفع، ورضاعه عن المشفوع له.

والناس في الشفاعة ثلاث طوائف، طرفان ووسط، فطائفة أنكروها كاليهود والنصارى، والخوارج المكفرين بالذنوب، وطائفة أثبتوها وغلوا في إثباتها، حتى جوزوا طلبها من الأولياء والصالحين، أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا الشفاعة الشرعية، كما ذكر الله في كتابه، ولا تُطلب إلا من الله، كأن تسأله تعالى أن يشفع فيك نبيك محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإن الشفاعة محض فضل وإحسان.

قال تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت