فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 576

يقول الله - سبحانه وتعالى - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - خوِّف بالقرآن الذين يخافون أن يُجمعوا ويبعثوا إلى ربهم يوم القيامة، وهم المؤمنون المخلصون، أصحاب القلوب الحية الواعية الذين لم يتخذوا لهم من دون الله وليًا ولا شفيعًا، بل أخلصوا قصدهم وطلبهم وجميع أعمالهم لله وحده، ولم يلتفتوا إلى أحد سواه فيما يرجون نفعه ويخافون ضره.

قال ابن كثير - رحمه الله-: ليس لهم يومئذ: {مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} فيعملون في هذه الدار عملًا ينجيهم الله به من عذاب يوم القيامة، ويتركون التعلق على الشفعاء وغيرهم، لأنه ينافي الإخلاص الذي لا يقبل الله من أحد عملًا بدونه.

عباد الله:

الشفاعة ملك الله - تعالى - وحده، قال تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] ، لا تُطلب إلا منه لأنها عبادة، وتأله لا يصلح إلا له - سبحانه-، فمن طلبها من غير الله - تعالى - كالملائكة والأنبياء والصالحين فقد أشرك شركًا أكبر.

وقال تعالى في الآية التي قبلها: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ} [الزمر: 43] أخبر - سبحانه - أن وقوع الشفاعة على هذا الوجه منتف عقلًا وشرعًا، فقوله: {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} تقرير لبطلان اتخاذ الشفعاء من دونه؛ لأنه مالك الملك، فيجب إندراج ملك الشفاعة في ذلك، فإذا كان هو مالكها بطل أن تطلب ممن لا يملكها.

قال ابن جرير: نزلت لما قال الكفار: ما نعبد أوثانًا إلا لتقربنا إلى الله زلفى، قال الله: {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فتعلمون أن من طلبها من غير الله أنه خاسر السعي وأنها غير حاصلة له؛ لأنه طلبها من غير مالكها، بل طلبُها من غير الله إفك وافتراء، كما قال تعالى: فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت