فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 576

قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأحقاف: 28] .

ومن عظمة الله - سبحانه - وجلاله وكمال سلطانه أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده يوم القيامة إلا بإذنه، قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} وهذا استفهام معناه النفي البليغ يعني: لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه.

وفي هذا رد على المشركين الذين اتخذوا شفعاء من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين وظنوا أنهم يشفعون عنده بغير إذنه.

وبيَّن عظيم ملكوته وكبريائه، وأن أحدًا لا يتمكن أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له، وأن الشفاعة إنما تقع في الدار الآخرة بإذنه، كقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] فبين

-تعالى- أنها لا تقع إلا بشرطين: إذن الرب للشافع أن يشفع، ورضاه عن المأذون فيه، وهو سبحانه لا يرضى من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة إلا ما أريد به وجهه، ولقيه العبد به مُخلصًا غير مشرك.

وبيَّن - سبحانه - أنّ كثيرًا من الملائكة مع عظم مكانتهم عنده لا تنفع شفاعتهم لأحد؛ إلا إذا أذن الله - سبحانه - لهم أن يشفعوا فيمن شاء من عباده، وكان المشفوع فيه ممن رضي قوله وعمله، بأن يكون سالمًا من الشرك قليله وكثيره، وإذا كان هذا في حق الملائكة فغيرهم من باب أولى، قال تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} [النجم: 26] .

عباد الله:

يحرم طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين من أموات المسلمين، كأن يقول: يا نبي الله اشفع لي عند ربك ليغفر لي، أو يا سيدي فلان اشفع لي عند ربك ليفرج كربتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت