فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 576

فهؤلاء بهذا الاستشفاع المحرم قد جمعوا بين أمرين عظيمين:

الأول: دعاء غير الله، وهو شرك أكبر. والثاني: تشبيه الخالق بالمخلوق حيث طلبوا واسطة كما تُطْلَب للمخلوق من ذوي السلطان، وجهلوا أن المخلوق قد يخفى عليه أمر الإِنسان، فيحتاج إلى من يُعَلِّمُه به، بخلاف الرب - تبارك وتعالى - فإنه عليم بأحوال عباده لا يخفي عليه من أمرهم شيء.

وقال - عز وجل - في سورة سبأ: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 22] .

أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين {ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم} أنهم آلهة من دون الله، ليكشفوا الضر الذي نزل بكم، فقد قطع الله بها جميع الأسباب الواهية التي يتعلق بها المشركون في عبادة غير الله من المُلك والشركة، والمعاونة، والشفاعة، فنفى الله سبب هذه المراتب الأربع من غيره، فنفى أن يكون لغيره ملك بقوله: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} من خير وشر، ونفع وضر، ونفى أن يكون له شريك في قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ} لا يملكون شيئًا استقلالًا، ولا على سبيل الشركة، ونفى أن تكون هذه المعبودات عونًا له في قوله تعالى: {وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} ، عون يعينه بشيء، ونفى أن يكون لغيره شفاعة عنده تعالى إلا بإذنه، وذلك في قوله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} ، قال تعالى تكذيبًا لهم حيث قالوا: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [يونس: 18] .

قال ابن القيم وغيره في هذه الآية: أنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب لمن عقلها.

وقد أثبت - سبحانه - شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي الشفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت