فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 576

ولم يجعل - سبحانه - الاستغاثة بالميت أو غيره سببًا لإِذنه، وإنما السبب كمال التوحيد، لا ما يمنع الإِذن، فالمشرك قد أتى بأعظم حائل بينه وبين حصول الشفاعة، فهو كمن استعان في حاجة بما يمنع حصولها.

قال شيخ الإِسلام - رحمه الله-: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفى أن يكون لغيره مُلك أو قسط منه، أو يكون عونًا لله؛ ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب.

وهو - سبحانه - لا يأذن إلا لأهل التوحيد، كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون، وهي منتفية يوم القيامة، كما نفاها القرآن؛ وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولًا، ثم يقال له: «ارفع رأسك، وقل تُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشفَّع» ، وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» .

فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.

ثم قال شيخ الإِسلام: وحقيقته أن الله - سبحانه - هو الذي يتفضل على أهل الإِخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإِخلاص.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] .

بارك الله لي ولكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت