الخطبة الثانية
الحمد لله المحمود على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، جبله ربه على جميل الفعال وكريم الخصال، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل. أما بعد:
عباد الله:
تنقسم شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قسمين:
القسم الأول: الشفاعة الخاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي: الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل، حتى تنتهي إليه - صلى الله عليه وسلم - فيقول: «أنا لها» (وهي المقام المحمود) .
وكذلك شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الجنة في دخولها.
وأيضًا: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب.
القسم الثاني: الشفاعة العامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولجميع المؤمنين:
وهي الشفاعة لقوم من العصاة من أهل التوحيد أن لا يدخلوا النار.
والشفاعة في إخراج العصاة من أهل التوحيد من النار.
والشفاعة في قوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفع درجاتهم.
وأسعد الناس بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحقهم بها هم أهل التوحيد والإِخلاص، فقد قيدها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» لئلا
يتوهم المشركون أنَّ لهم نصيبًا منها، وهم قد حرموا منها لما طلبوها من غير