فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 576

لا يقدر إلا على ما أقدره الله عليه، وأن الأمر كله بيد الله، فبطلت عبادته من دون الله، وإذا بطلت عبادته وهو أشرف الخلق فعبادة غيره أولى

بالبطلان.

وفي الصحيح عن ابن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}

[التوبة: 113] .

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هداية عمه، وذلك لقرابته ولأنه كان يحوطه ويحميه من أذى قومه، ويصبر على ما يلاقي في سبيل ذلك، واعترف في كثير من أشعاره بصدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك قوله:

ولقد علمت بأنَّ دين محمد ... من خير أديان البرية دينًا

إلا أنَّه لم يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبقى على دينه خشية الملامة والمسبة من قومه، فمن حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هدايته: عيادته له وهو في سياق الموت، وعرض الإِسلام عليه ليكون خاتمة حياته فيحصل له بذلك الفوز والسعادة، وفي هذا جواز عيادة المريض المشرك إذا رُجي إسلامه.

عباد الله:

في هذه الواقعة عظة وعبرة في متابعة رفقاء السوء، وأنه يجب

الحذر منهم، فقد كان عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل سببًا لصد أبي طالب

عن الحق، وعن هذا الدين العظيم الذي فيه السعادة الأبدية، وفي هذا ضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت