فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 576

أصحاب السوء على الإِنسان صغيرًا كان أم كبيرًا، فينبغي الحذر من قربهم والإِستماع إليهم.

ومضرة أصحاب السوء ليست خاصة بالشرك؛ بل في جميع سلوك الإِنسان؛ وذلك لما للصاحب من أثر كبير على صاحبه في سلوك طريق الخير أو الشر، قال - صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» [رواه أبو داود] .

أيها المسلمون:

لمَّا عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمّه أبي طالب كلمة التوحيد لا إله إلا الله؛ أي لا معبود بحق إلا الله، علم أبو جهل ومن معه أنَّ مراده - صلى الله عليه وسلم - من هذه الكلمة نفي الشرك وإخلاص العبادة لله وحده، فلو قالها أبو طالب لبرئ من ملة عبد المطلب - وهي الشرك - فلذلك منعوه من قولها، بخلاف من يدَّعون العلم ويجهلون معناها، فيحكمون على كل من تلفظ بها بأنَّه مسلم، ولو كان يعبد الأنبياء والصالحين، ويتقرب إليهم بالدعاء والذبح والطواف حول قبورهم، فعجبًا لمنْ أبو جهل أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله؟!

وهذا الحديث يقطع وسائل الشرك بالرسول وغيره، فالذين يلجؤون إليه - صلى الله عليه وسلم - ويستنجدون به مشركون، فلا ينفعهم ذلك، لأنه لم يؤذن له أن يستغفر لعمه مع أنه قام معه قيامًا عظيمًا، ناصره وآزره في دعوته، فكيف بغيره ممن يشركون بالله؟!

وتأملوا - عباد الله - مضرة تقليد الآباء والكبراء على ضلالتهم؛ فحينما عرض - صلى الله عليه وسلم - على عمه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ليشهد له بها عند الله عرض المشركون عليه أن يبقى على دين آبائه الذي هو الشرك، وأعاد - صلى الله عليه وسلم - طلب التلفظ بالشهادة من عمه، وأعاد المشركون المعارضة: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلقنوه الحجة التي يحتج بها المشركون على الرسل، وهي تقليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت