الآباء والأجداد: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] وكان آخر ما قاله أبو طالب: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: (لا إله إلا الله) فمات على الشرك ومتابعة الآباء لما لله في ذلك من الحكمة، وليُعلم أن هذا الدين لا ينال بالنسب والقرابة وإنَّما يحصل بالتقوى، وأفادت القصة أنَّ الأعمال بالخواتيم.
ولما مات أبو طالب على الشرك حلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليطلبن له من الله المغفرة ما لم يُمنع من ذلك، فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى} وإذا حرم الاستغفار لهم فمحبتهم أولى بالتحريم.
أيها المسلمون:
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الخلق وأعظمهم عند الله جاهًا، وأقربهم إليه وسيلة؛ لكنه مع هذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية لا يدفع المضار ولا يجلب المنافع، ولا يملك هداية أحد من الناس، ولو كان يملكها لكان أحق الناس بذلك عمّه أبا طالب الذي كان يحوطه ويحميه، ولكنه مات على الشرك ففي قصته عبرة لمن اعتبر، ودرس لمن تأمل.
فالله - سبحانه - هو الذي تُطلب منه الحاجات ويتوجه إليه في كشف الكربات، وقد تفرد بهداية القلوب، كما تفرد بخلق المخلوقات؛ ومن طلب ذلك من غيره - سبحانه - وقع في الشرك الأكبر.
فالواجب على العبد أن يهرع إلى ربه ويسأله الهداية، ويسعى إليها بفعل الواجبات وترك المحرمات وتدبر كتاب الله ومجالسة الصالحين، ومن كان كذلك أعانه الله ويسر له أسباب الهداية، كما قال - تعالى-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ...