الخطبة الثانية
الحمد لله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، أحمده
-سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، حَمَى حِمَى التوحيد وسدَّ كل طريق يوصل إلى الشرك، فأظهر الله به دينه على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
أيها المسلمون:
يحتاج الإِنسان في هذه الدنيا إلى رفيق يؤانسه، وصاحب يعينه، وصديق يُسِّر إليه؛ وعلى المسلم أن يختار من الإِخوان أتقاهم، ومن الأصحاب والقرناء أحسنهم وأعلاهم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» [رواه أبو داود] وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير: فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه رائحة طيبة؛ ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» [متفق عليه] .
ألا وإن أفضل المكاسب وأجل الفوائد اكتساب القرناء الأخيار، وإن من أعظم المصائب وأرذل المعائب مصاحبة الأراذل والأشرار.
ألا وإن المرء يعتبر ويقاس بجليسه، ويكون صلاحه وفساده وكماله ونقصه بحسب قرينه وأنيسه؛ فاغتنموا - رحمكم الله - صحبة أهل الدين