فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 576

والرأي والمروءات، الذين ينزهزن نفوسهم عن النقائص والدنيات؛ فإن الأخلاق تتربى بأقوالهم وأفعالهم، وإن الكمال ينمو بالإِقتداء بهم في محاسن أعمالهم؛ فإن لم تجدوا من استوعب صفات الكمال، فعليكم بالأمثل فالأمثل من الرجال؛ فإن القرين الصالح يعلمك إذا جهلت، ويذكرك مصالحك إذا نسيت، ويسليك إذا أصابتك المصائب، ويقويك ويثبتك عند المخاوف والنوائب، ويحضك على الخير بحسب قدرته واستطاعته، ويأمرك بامتثال أمر الله وطاعته، ويحثك على برِّ الوالدين وصلة الأرحام، وعلى الإِحسان إلى جارك والشفقة على الفقراء والمساكين والأيتام، ويبدي لك النصح في جميع الأمور ويهديك الرشاد، ويدلك بأقواله وأفعاله وأخلاقه على طرق الصلاح ويذودك عن الفساد، ويحفظك في حضرتكم ومغيبك، ويدعو لك في حياتك وبعد دفنك وتغييبك، ففي مقارنة هؤلاء فليتنافس المتنافسون، ولفوائد صحبتهم وثمرات أخلاقهم فليجتن العاملون.

ألا وإن القرين السوء فساد للدين والأخلاق والآداب، وفي صحبته الخسار والنقص والتباب، يزهد قريه في كل خلق جميل، ويدعوه إلى كل خلق ذليل، إن رآك مريدًا للخير ثبطك ونهاك، وإن عرض لك سوء ساعده عليك وأرداك، وإن نهضت إلى خير ومكرمة أقعدك، وإن بعدت عن شر حولك إليه وقربك، فأنت منه في كل وقت في انحطاط وهوان، وآمالك إلى الضر والشر والخسران.

هذا وصلوا على من أمركم بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل عليمًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت