فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 576

يحل الجهل الناس فيظهر الشرك وتنتشر البدع.

قال ابن القيم - رحمه الله-: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

وما زال الشيطان يوحي إلى عُبَّاد القبور، إلى أن دعوا الناس إلى عبادتها، واتخاذها أعيادًا ومناسك، ورأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم وأخراهم، ثم نقلهم إلى أن عادوا من نهى عن ذلك، فقد تنقص أهل الرتب العالية، وعادوا أهل التوحيد، ووالوا أهل الشرك والتنديد، وزعموا أنهم أولياء الله: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34] .

عباد الله:

من تأمل هذا تبين له غربة الإِسلام وأن أهل التوحيد قليل، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب، مع كثرة النصوص من الكتاب والسنة المحذرة من الشرك والداعية إلى التوحيد، ومن ذلك قوله - سبحانه وتعالى-: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] أي: أفردوه بالعبادة من صلاة ودعاء وذبح ونذر، ونرى اليوم من ينتسب إلى الإِسلام يدعو ويستغيث بالبرعي أو الجيلاني أو غيرهما عند الشدائد، والله - تعالى - يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ومنهم من يذبح لغير الله؛ لأصحاب القبور أو الجن، والله - تعالى - يقول: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ومنهم من يطوف حول قبور الصالحين، والله - سبحانه - يقول: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ومنهم من يحلف بالنبي أو الولي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر» .

وقد وصلوا إلى هذه الحالة بسبب الغلو في الصالحين وتقليد الآباء والأجداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت