فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 576

عباد الله:

عن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا: عبد الله ورسوله» [رواه البخاري ومسلم] .

نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مجاوزة الحد في مدحه كما تجاوزت النصارى الحد في مدح عيسى - عليه السلام - فقالت طائفة: هو الله، وقالت أخرى: هو ابن الله؛ وهذا شرك عظيم كفّرهم الله به، قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] .

ولا شك أن أشرف مقامات الرسول - صلى الله عليه وسلم - العبودية والرسالة، وقد أشرد - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى أن يصفوه بما وصفه به ربه: عبد الله ورسوله؛ وهذه أشرف مقاماته - صلى الله عليه وسلم -؛ فالعبد لا يستحق أن يُعبد، والرسول يجب أن يصدَّق ويطاع.

وذهب أقوام ممن ينتسب إلى الإِسلام إلى الغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - فدعوه واستغاثوا به، وطلبوا الشفاعة منه، وحلفوا باسمه، ونذروا له، فوقعوا في الشرك الأكبر المنافي للتوحيد.

وذهب أقوام آخرون إلى ترك طاعته والإِعراض عن هديه، على المسلم الحذر من ذلك كله.

والواجب طاعته كما أمر، من غير غلو ولا جفاء.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] .

بارك الله لي ولكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت