فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، أحمده - سبحانه - وأشكره على نعمه الجمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، بعثه للعالمين رحمة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه خيار الأمة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد:

حذر - صلى الله عليه وسلم - أمته فقال: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» .

نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التعمق والتكلف في الدين ومجاوزة الحد في الأقوال والأفعال، سواء في مدح الشيء أو ذمه على ما يستحق، فهو الداء العضال الذي هلكت به الأمم الماضية؛ فالتعمق والتكلف في محبة الصالحين هلاك؛ لأن ذلك يؤدي إلى عبادتهم وكذا التعمق في الكلام وإظهار الباطل في صورة الحق هلاك، كمن يدعو إلى الاحتفال بالمولد النبوي بدعوى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ متجاهلًا أن محبته - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وطاعته، ولم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه الاحتفال بذلك، بل هذا من صنيع أهل البدع.

إن خطر الغلو عظيم ونتائجه وخيمة، فالواجب تنزيل الصالحين منازلهم، وترك الغلو فيهم، وكذا الحذر من التنطع في جميع أمور الدين.

قال شيخ الإسلام: هذا الحديث عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأفعال والأقوال.

ومن الغلو في الاعتقاد: تعظيم الصالحين مما يكون سببًا في عبادتهم.

ومن الغلو في الأفعال: الرمي بجمرات كبيرة في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت