فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 576

الأولى: أنه عبد لله ليس له شيء من خصائص الإلهية، وفي هذا رد على من غلا فيه، وتوجه إليه بالدعاء والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله وحده.

الثانية: أنه رسول من عند الله: أرسله الله إلى جميع الخلق، فالواجب علينا طاعته، وفي هذا رد على من ترك طاعته واتبع هواه.

ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع.

الأمر الثالث: الوارد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنَّ عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه» .

وصف - صلى الله عليه وسلم - عيسى - عليه السلام - في هذا الحديث بأربعة أوصاف:

أنه عبد الله: وفي هذا رد على النصارى الذين زعموا أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة؛ - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-.

وأنه رسوله: وفي هذا رد على اليهود الذين كذبوا برسالته، ووقعوا في عرضه.

وكلمته ألقاها إلى مريم: أي خلقه الله بكلمة (كُنْ) أرسل بها جبريل - عليه السلام - إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بإذن ربه.

«وروح منه» : فعيسى - عليه السلام - روح من الأرواح التي خلقها الله كسائر الخلق، وإضافة الروح إلى الله - عز وجل - إضافة تشريف وتكريم.

الأمر الرابع: وأنَّ الجنة حق، والنار حق: الإيمان بالجنة والنار من جملة الإيمان باليوم الآخر، ولكن خصهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الشهادة بالذكر؛ لأنهما مستقر ونهاية الأبرار والفجار، فالجنة دار الأبرار، والنار دار الفجار.

وثمرة الشهادة بالأمور الأربعة السابقة التي اشتمل عليها الحديث: دخول الجنة على ما كان من العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت