فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 576

والنصارى بقبور أنبيائهم يتعبدون فيها لله، حتى آل بهم الأمر إلى عبادة أنبيائهم، ولم يكن هذا اللعن في سياق الموت لهاتين الطائفتين الضالتين إلا على سبيل التحذير الشديد؛ لئلا تقع أمته - صلى الله عليه وسلم - في شيء من فعلهم عند قبره، والعن ليس مختصًا باليهود والنصارى بل يعم كل من فعل فعلهم.

قال القرطبي: وكُلُ ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة من فيها، كما كان السبب في عبادة الأصنام.

وقال شيخ الإسلام: ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله، والصلاة عندها من ذلك وإن لم يُبن مسجد.

أما لعن من فعله كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - فذلك لأن التردد على القبور يوجب التأله لأربابها، ويورث عبادتهم.

والصلاة عندها من اتخاذها مساجد، فمن صلى عند القبور فقد اتخذها مساجد، فهو داخل في لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومرتكب نهيه شاء أم أبى، وفائدة التنصيص على زمن النهي، يقضي بأنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ، لكونه صدر في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم -.

ثم قال - رحمه الله-: وإن لم يُبن مسجد: أي إن الصلاة عند القبور وإليها من اتخاذها مساجد، الملعون من فعله، ولو بدون بناء مساجد.

عباد الله:

لما مات - صلى الله عليه وسلم - عمل الصحابة بوصيته - صلى الله عليه وسلم -؛ فالصحابة - رضي الله عنهم - أشد الأمة اعتناء بمقام التوحيد، وأعلم هذه الأمة بالشرك وما يؤدي إليه، وقد علموا وامتثلوا ما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - أمته من اتخاذ القبور مساجد، فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - لم يبرزوا قبره، فلم يدفن خارج بيته ولا مع قبور أصحابه في البقيع، بل دفنوه في بيته لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت