الأول: سنة الله في أنبيائه أنَّهم يدفنون حيث يموتون.
الثاني: خشي الصحابة - رضي الله عنهم - أن يُتَّخذ قبره - صلى الله عليه وسلم - مسجدًا فيؤدي ذلك إلى عبادته.
وقد حمى الله - سبحانه - قبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فلم يُتخذ مسجدًا، وأجاب - سبحانه - دعوته في قوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد» .
قال القرطبي: ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبره - صلى الله عليه وسلم - فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره، خافوا أن يُتخذ موضع قبره قبِلة، إذا كان مستقبلًا المصلي، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة، من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره.
ولمسلم عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتى خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد» .
يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بخمس ليال عن تبرئه من أن يتخذ أحدًا من أمته خليلًا؛ لأن قلبه قد امتلأ من محبة الله وتعظيمه ومعرفته، فلا يسع لمخالة غيره - سبحانه-، فقد نال - صلى الله عليه وسلم - الخُلَّة كما نالها أبوه إبراهيم - عليه السلام -.
فالخلّة خاصة لهذين النبيين الكريمين، ولا ينافي ذلك عبوديتهما لله؛ أمَّ المحبة عامة لجميع المرسلين وسائر المؤمنين فإن الله يحبهم ويحبونه.
وبيّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّه على سبيل الفرض والتقدير لو كان له خليلٌ من