فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 576

الخلق لكان أبا بكر، وفي هذا التصريح بأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيه إشارة إلى خلافته؛ لأن من كانت محبته لشخص أشد كان أولى بالنيابة عنه من غيره.

وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك، فقد نهى عنه في آخر حياته.

ويحذر - صلى الله عليه وسلم - الأمة أن تتخذ القبور مساجد كالذين من قبلهم، وأكد النهي فقال: «فإني أنهاكم عن ذلك» أي: عن اتخاذها مساجد، سدًا لذريعة الشرك، ففيه النهي عن اتخاذ القبور مساجد، من ثلاثة أوجه:

الأول: ذم من كان قبلهم على ذلك.

والثاني: تحذيرهم أن لا يتخذوها.

الثالث: قوله: «فإني أنهاكم عن ذلك» فبالغ في النهي، نصيحة لأمته عن أعظم ما يحل بهم.

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» .

يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه في آخر الزمان يضمحل الخير وأهله فلا يبقى إلا شرار الناس الذين تدركهم الساعة: أي تظهر عليهم مقدمات الساعة كخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها - وهم كفار، ومن شرار الناس أيضًا الذين يتخذون القبور مساجد.

ومن صور اتخاذ القبور مساجد: أن تُنبى على القبور مساجد.

وأن تتخذ القبور مكانًا لعبادة الله عندها بالصلاة والذكر والدعاء؛ زعمًا أن ذلك أحرى لإِجابة الدعاء، أو طلبًا للفضيلة أو رجاء للبركة، وإن لم يُبْنَ عليها مسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت