ويدخل في ذلك زخرفة القبور وإسراجها وتجصيصها، والكتابة عليها، وبناء القباب، ووضع الستور وتعليق الصور عليها والقيام على خدمة زائريها وإعطاء النقود لسدنتها، وكل ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة أصحابها، ومن غربة الإِسلام أن هذه الأمور المحرمة قد فعلها الكثير من متأخري هذا الأمة واعتقدوها قربة من القربات؛ وهو من أعظم السيئات.
وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بناء المساجد على القبور كما في الأحاديث السابقة صيانة لحمى التوحيد، وأبدى وأعاد وحذر من ذلك حتى عند حضور أجله سدًا لباب الشرك، فالواجب الحذر من ذلك والإِنكار على من يفعله.
وقد وقع بسبب البناء على القبور من المفاسد التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله، ما يغضب لله - من أجله - من في قلبه رائحة إيمان، ولقد أبدى - صلى الله عليه وسلم - وأعاد، وحذر من ذلك حتى في النزع سدًا لذريعة الشرك قبل وقوعه، وتحذيرًا للناس منه، وقد وقع كثير ممن ينتسب إلى الإٍسلام فيما حذر منه - صلى الله عليه وسلم -، فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ ومع وجود الشرك والدعاة إليه، فإن التوحيد - ولله الحمد - منتشر ومنتصر: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله -تبارك وتعالى-» جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وجوده وكرمه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
بارك الله لي ولكم ....