الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
يتساءل كثير من الناس عن حال قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه في وسط المسجد النبوي، والجواب على ذلك من وجوه كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-:
الوجه الأول: أنَّ المسجد لم يُبن على القبر، بل بُني المسجد في حياة
النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثاني: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُدفن في المسجد حتى يُقال: إنَّ هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.
الوجه الثالث: أنَّ إدخال بيوت الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومنها بيت عائشة - رضي الله عنها - مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل، وذلك عام 94هـ تقريبًا؛ فليس ممَّا أجازه الصحابة أو أجمعوا عليه، مع أن بعضهم خالف في ذلك، وممن خالف أيضًا سعيد بن المسيب من التابعين؛ فلم يرض بهذا العمل.
الوجه الرابع: أنَّ القبر ليس في المسجد، حتى بعد إدخاله،
لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد؛ فليس المسجد مبنيًا عليه، ولهذا جعل هذا