فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 576

يجتمعان، كالليل والنهار، فمتى وجد الشرك انتفى الإِسلام، ولذا خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في أمته على قبره ما وقع من اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم من الغلو فيها حتى صارت أوثانًا تُعبد من دون الله، ولذا اشتد غضب الله عليهم،

فدعا - صلى الله عليه وسلم - ربه أن لا يجعل قبره وثنًا يعبد، فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مالك: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» .

وقد استجاب الله - سبحانه - دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحمى قبره بثلاثة جدران فلا أحد يصل إليه يجعله وثنًا يُعبد، إذ ليس فيه شيء من صور الوثنية، فلا يُطاف حول قبره، ولا يذبح له، بل حفظه الله على مر التاريخ إلى يومنا هذا.

ومنع الشرع من تتبع آثار الصالحين كقبورهم ومجالسهم ومواضع صلاتهم؛ إذ أن ذلك قد يؤول على عبادتهم، وقد خاف الصحابة - رضي الله عنهم - من غلو الجهال بالصالحين وآثارهم، فسدوا باب الشرك والفتنة.

عباد الله:

لما فتح المسلمون بلاد فارس وجدوا في بيت مال الهرمزان - أي: الكبير من ملوك العجم - سريرًا عليه رجل ميت يُقال له (دانيال) كانت الفرس تغلو فيه، فأمر عمر - رضي الله عنه - أن يُحفر ثلاثة عشر قبرًا نهارًا ثم يدفن في أحدها ليلًا، ثم تسوى القبور حتى يخفى أمره على الناس فلا يُفتتن به، ولم يبرز قبره لئلا يعبده الجهال من دون الله.

وأمر عمر - رضي الله عنه - بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيُصلون عندها فخاف عليهم الفتنة.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في تتمه الحديث: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قال مجاهد: أتى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الجملة بعد دعائه ربه أن لا يجعل قبره وثنًا يعبد، تنبيهًا على سبب لحوق شدة الغضب عليه، ولعنهم، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت