توصُّلهم بذلك إلى أن تصير أوثانًا تُعبد، وفيه تحريم البناء على القبور، والصلاة عندها، وأنه من الكبائر، وكره مالك أن يقول: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلل الكراهة بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: وفيه أنه لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.
وصفة الغضب لله - جل وعلا - ثابتة في الكتاب والسنة، فالله -سبحانه- يغضب إذا انتهكت محارمه، وغضب الله يتفاوت؛ في حديث الشفاعة: «إن الله غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله» وغضبه على الكافرين ليس كغضبه على عصاة المؤمنين.
أيها المسلمون:
قال - تعالى - في محكم التنزيل: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19] .
كان في الجاهلية رجل صالح يخلط الدقيق بالسمن وغيره، ليطعم به الحاج فسُمي باسم عمله، فلما مات غلا فيه الجهال وعظموه؛ لأجل عمله الصالح الذي كان يعمله، فعكفوا على قبره حتى عبدوه وصار قبره وثنًا من أكبر أوثان الجاهلية.
فالغلو في قبره كان سببًا في عبادته، وهذا هو السبب أيضًا في عبادة الصالحين من الأموات وغيرهم، فإنَّهم غلوا في تعظيم قبورهم ببناء المساجد عليها، وتشييد القباب ووضع الستور، وإضاءة السرج وبسط
الفرش الفاخرة، وإلقاء الورود والزهور عندها، ووضع الطيب والكتابة عليها، وذكر المنامات الكاذبة، ورواية القصص المختلفة مثل ادعائهم: أنّ
هذا الميت أنزل بفلان النفع، وبفلان الضر، إلى أن آل الأمر إلى عبادتهم،