بالذبح، والنذر والدعاء، والاستغاثة، والطواف حولها إلى غير ذلك من العبادات التي لا تصلح إلا لله وحده.
فالشرع الحكيم لم يميز بين قبور الصالحين وغير الصالحين، بل جميع القبور صفتها في الظاهر واحدة، ومن خالف في ذلك فقد فتح باب الشرك وعبادة القبور.
وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» [رواه أهل السنن] .
لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور؛ لأن زيارة المرأة للقبور يترتب عليها مفاسد عظيمة، من النياحة والجزع وافتتان الرجال بها، فاللعن يفيد تحريم زيارة النساء للمقابر وأن ذلك من الكبائر، وكذا لعن - صلى الله عليه وسلم - الذين يتخذون المقابر مواطن عبادة أو يضيؤونها بالسرج والأنوار؛ لأن هذا غلو ومدعاة للشرك بأصحابها.
والمرأة - عباد الله - ضعيفة لا تصبر، ولو كانت تزور لا يأمن منها العويل والصراخ، وعلى فرض أن بعضهن عندها جلد ولكن الشأن في جنس النساء، وقد ذكر ابن تيمية: أنه لا يعرف أحدًا من أهل العلم من قال باستحباب زيارة المرأة للقبور، والخلاف بين التحريم والجواز، والتحقيق هو تحريم زيارة المرأة للقبور.
أيها المسلمون:
زيارة الرجال للقبور لها ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يزورها المسلم متبعًا لسنة، فيدعو لأهلها عمومًا
ومعارفه خصوصًا، فيكون مُحسنًا إليهم بالدعاء لهم وطلب العفو والمغفرة والرحمة لهم، ومُحسنًا إلى نفسه بإتباع السنة وتذكر الآخرة وتذكر المآل