والمصير بعد الرحيل من هذه الدنيا الفانية، والاعتبار والاتعاظ، فهذه زيارة شرعية.
الحالة الثانية: أن يزورها لعبادة الله عندها، فيصلي، أو يدعو، أو يذبح لله عندها، أو يتمسح بها ويتوسل إلى الله بأهلها، كإسراجها والبناء عليها، والغلو فيها وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة فهذه زيارة بدعية ومن وسائل الشرك.
الحالة الثالثة: أن يزورها ليذبح للميت ويتقرب إليه بذلك، أو يزورها لطلب الغوث والنصر منه، أو يزورها لطلب الولد مثلًا، فهذا شرك أكبر.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «والمتخذين عليها المساجد والسرج» .
أي: ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتخذين على القبور المساجد المبنية، والموقدين عليها السرج، وكذا الصلاة عندها، والدعاء ونحو ذلك، وهذا حرام بإتفاق العلماء، وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» وإذا كانت المساجد بنيت لذكر الله، وقراءة القرآن والصلاة، كانت القبور بذلك مساجد.
قال ابن القيم: اتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها من الكبائر.
والواجب على من صلي في مسجد به قبر أن يعيد صلاته، قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله-: لا تصح الصلاة في المساجد التي فيها القبور، والواجب إعادة ما صلى المسلم فيها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] .
بارك الله لي ولكم ...