فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله المُبدئ المُعيد، الفعال لما يريد، أحاط بكل شيء علمًا، وهو على كل شيء شهيد، علا بذاته، وقهر بقدرته، وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها ليوم يشيب لهوله الوليد، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، بشر وأنذر، وحذر يوم الوعيد، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله-، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، يوم ينفخ في الصور، ويبعث من في القبور، ويظهر المستور، يوم تبلى السرائر، وتكشف الضمائر، ويتميز البر من الفاجر.

عباد الله:

لقد جعل الله في التوبة ملاذًا مكينًا وملجأ حصينًا، يلجُه المذنب معترفًا بذنبه، مؤملًا في ربه، نادمًا على فعله، غير مصر على خطيئته، يحتمي بحمى الاستغفار، يتبع السيئة الحسنة؛ فيكفر الله عنه سيئاته، ويرفع من درجاته.

ومن وقع في شيء من هذه البلايا والرزايا فعليه بالتوبة فإن التوبة الصادقة تمحو الخطيئات مهما عظمت حتى المكفر والشرك: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وقتلة الأنبياء ممن قالوا إن الله ثالث ثلاثة وقالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم -تعالى الله عما يقولون علوًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت