دين كامل في مبناه، واف في معناه، سام في مغزاه، لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا؛ دين نسبه الله على نفسه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}
[آل عمران: 19] .
أيها المسلمون:
امتنَّ الله - سبحانه وتعالى - على عباده إذ بعث فيهم رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .
أخبر - عز وجل - أنَّه - صلى الله عليه وسلم - من جنسهم، يعرفون نسبه، ولغته، وصدقه، أمانته؛ وذلك أقرب وأسرع إلى فهم الحجة، كما قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] .
وأخبر أنَّه شفيق على أمته يشق عليه ما يشق عليها؛ وكم ترك من أعمال وأمور خشية المشقة على أمته، قال تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} .
ثم ذكر - عز وجل - أنه - صلى الله عليه وسلم - شديد الحرص على هداية أمته، وحصول النفع الدنيوي والأخروي لها، كما قال تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} .
وختم سبحانه الآية بأنه - صلى الله عليه وسلم - رحيم بالمؤمنين، قال تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} .
ومن رحمته بأمته وشفقته عليهم اجتهد في سد كل طريق يوصل إلى الشرك، وحذر وأنذر، وأبدى وأعاد، وخص وعم، وقطع الذرائع والوسائل المفضية إليه، فصلى الله عليه وسلم، كما بلغ البلاغ المبين.
ومن حمايته لجناب التوحيد أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعطيل البيوت من صلاة النوافل، والدعاء، وقراءة القرآن، فتكون بمنزلة القبور، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قَبَورًا، فإنَّ الشيطان يَنْفرُ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة» [رواه مسلم] .