وأمر - صلى الله عليه وسلم - بتحري العبادة في البيوت، فقال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» [رواه البخاري] ونهى عن فعلها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من اليهود والنصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة.
فمنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والدعاء وغير ذلك من العبادات في المقبرة، وإن كان المُصلي لا يُصلي إلا لله، فعبادة الله عند قبور الصالحين تؤدي إلى الشرك وعبادة أصحابها من دون الله؛ وذلك من البدع القادحة في الدين.
وبهذا يتبين لنا كمال حماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد وسده كل طريق للشرك.
ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ قبره عيدًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: «ولا تجعلوا قبري عيدًا» فتكرار زيارته والاجتماع عنده على وجه معتاد لأجل عبادة الله وسيلة إلى الشرك به، فالنهي عام لجميع القبور؛ لأن قبره - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، ومع ذلك قد ورد المنع من اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالمنع كائنًا من كان.
أيها المسلمون:
لا يجوز شد الرحال والسفر لأجل زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: «لا تشدوا الرحال إلا لثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» ، فإن نوى بشد الرحال زيارة القبر فقط فيحرم ذلك، وإن نوى الصلاة في المسجد والزيارة جاز ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا» [رواه مسلم] ، ومن أفضل صيغ الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد،
اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل