فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 576

إبراهيم، إنك حميد مجيد».

والصلاة من الله على العبد: الثناء عليه في الملأ الأعلى. ولا تعرض عليه - صلى الله عليه وسلم - من أعمال أمته إلا الصلاة والسلام عليه فقط، لا كما يظنه أهل البدع أن كل أعمال أمته تعرض عليه.

وقد أمر الله عباده المؤمنين بالصلاة والسلام على نبيه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] كما أمر - صلى الله عليه وسلم - بكثرة الصلاة عليه في أي مكان من الأرض، وبين أنَّ ذلك يبلغه من القريب والبعيد على حد سواء، وأجرهما واحد فلا حاجة إلى المجيء إلى قبره، قال الحسن بن علي - رضي الله عنهما-: «ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء» ، وهذا من كمال نعمة الله وتيسيره على المسلمين.

فإن سلَّم المُسلم عليه عند القبر، أو سلّم عليه من بعيد، عُرض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - سلامه وبلغه، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إنِّ لله ملائكة في الأرض سيَّاحين يُبَلِّغُوني منْ أمتي السَّلام» [رواه أحمد] وهذا ما خصَّ به - صلى الله عليه وسلم -.

وقد حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على قطع الطرق المؤدية إلى الشرك.

عن علي بن الحسين - رحمه الله - أنه رأي رجلًا يجيءُ إلى فرجة [وهي الكوة في الجدار والخوخة ونحوهما] كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا» .

أنكر علي بن الحسين - رحمه الله - على رجل مجيئه إلى فرجة عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخوله فيها يدعو الله - سبحانه - لأن ذلك من اتخاذ قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عيدًا، وفي هذا الفعل مشروعية إنكار المنكر وتعليم الجاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت