فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 576

كما أن قصد الرجل قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأجل السلام إذا لم يكن يريد المسجد من اتخاذ قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عيدًا وهو المنهي عنه.

قال شيخ الإسلام: ما علمت أحدًا رخص فيه؛ لأن ذلك نوع من إتخاذه عيدًا.

ويدل أيضًا على أن قصد القبر للسلام إذا دخل المسجد ليُصلي منهي عنه؛ لأن ذلك من اتخاذه عيدًا وأنه لم يشرع، وكره الإمام مالك - رحمه الله - لأهل المدينة كلما دخل الإنسان المسجد أن يأتي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك، وإنما كانوا يأتون إلى مسجده فيصلون، فإذا قضوا الصلاة قعدوا أو خرجوا، ولم يكونوا يأتون القبر لسلام، لعلمهم أن الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة أفضل وأكمل، وكانت الحجرة في زمانهم يؤتى إليها من الباب، ومع التمكن لا يدخلون عليه، لا للسلام ولا للصلاة، ولا للدعاء لأنفسهم ولا لغيرهم، فلم يكونوا يعتادون الصلاة والسلام عليه عند قبره، لنهيهم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدًا» وغير ذلك، وإنما كان يأتي أحدهم من الخارج، إذا قدم من سفر، كما كان ابن عمر يفعله، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، والسلام عليك يا ابتاه، ثم ينصرف ولا يقف للدعاء.

قال شيخ الإسلام: لأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة، فصار بدعة. واتفق الأئمة على أنه إذا دعا لا يستقبل القبر، وفي هذا الحديث أيضًا دليل على منع شد الرحل إلى قبره - صلى الله عليه وسلم -، أو غيره من القبور والمشاهد، لأن ذلك من اتخاذها أعيادًا، ومن أعظم أسباب الإِشراك بها، كما هو الواقع، واتفق

الأئمة على المنع من ذلك؛ لما في الصحيحين: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» فدخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت