يستولي على بلادهم، ويستأصل جماعتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض، وقد أجاب الله دعوته ما دامت الأمة مجتنبة الاختلاف والتفرق والتناحر فيما بينها، فإذا وجد ذلك سلط عليهم عدوهم من الكفار، وقد وقع كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - حينما تفرقت الأمة.
الثالث: خوفه - صلى الله عليه وسلم - على أمته من الأئمة المضلين: فالأمراء والعلماء والُّعباد هم قادة الناس، وبسببهم يهتدي المهتدون: فالأمراء لأجل رئاستهم، والعلماء لأجل علمهم، والعباد لأجل عبادتهم.
وقد حصر - صلى الله عليه وسلم - خوفه على أمته من هؤلاء الأئمة إذا ضلوا عن طريق الحق، وقد حكى الله سبحانه - ندامة أهل النار على اتباعهم الأئمة المضلين بقولهم: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67] .
الرابع مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم: وقوع فتنة القتال في هذه الأمة؛ إذ أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا وقعت الفتنة والقتال في الأمة فإن ذلك يستمر فيها إلى يوم القيامة، وقد وقع كما أخبر، فمنذ حدثت الفتنة بمقتل عثمان - رضي الله عنه -، وهي مستمرة إلى اليوم.
الخامس مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم: ظهور الشرك وعبادة الأوثان في هذه الأمة: فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من هذه الأمة بالمشركين، فيرتدون عن الإِسلام برغبتهم، ويشاركون أهل الشرك في السكنى والإِقامة معهم، ولا تقوم الساعة أيضًا حتى يعبد خلق كثير من أمته الأوثان من دون الله، وقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -، فعبد جهال هذه الأمة قبور الصالحين وغيرهم بأنواع من العبادة؛ كالذبح والنذر والدعاء والإِستغاثة والطواف وغير ذلك، وسموا ذلك توسلًا وتقربًا إلى الصالحين وهذا باطل، فمن عبد غير الله فقد إتخذه وثنًا، ووقع في الشرك الأكبر، ولا ينفعه انتسابه